الدكتور جواد جعفر الخليلي

102

من حياة الخليفة عثمان بن عفان

أيادي عثمان على عبد اللّه بن خالد الأموي وهذا عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية يدنيه الخليفة ويزوجه ابنته ، كما جاء في تاريخ اليعقوبي ، ويكتب له بستمئة ألف درهم يأخذها من بيت مال المسلمين من عبد اللّه بن عامر خازنه في البصرة . راجع ذلك في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 145 . وقيل إنه قدم على عثمان من مكة عبد اللّه بن خالد بن أسيد ومعه ناس غزاة فأمر لعبد اللّه بثلاثمئة ألف درهم ، ولكل رجل ممن معه بمئة ألف درهم بصك إلى خازن بيت المال في المدينة هو عبد اللّه بن الأرقم ، فأبى هذا اعطاءهم ذلك من بيت مال المسلمين ، واستكثر المبلغ لهم وامتنع أن يدفع لهم المال ، فوبخه عثمان بقوله فما منع أن تدفع ذلك لهم ، وما أنت إلاّ خازن لنا ؟ فأجابه ابن أرقم : إنما كنت أحسب نفسي خازناً للمسلمين لا خازنك أنت ، وما خازنك سوى غلامك ، واللّه لا آلي لك بيت المال أبداً . وأتى بالمفاتيح وعلقها على المنبر ، وفي قول ألقاها إلى عثمان فدفعها عثمان إلى مولاه ناتل ، وبعدها ولّى زيد بن ثابت الأنصاري بيت المال ، وأعطاه المفاتيح . ومن يدري ماذا عمل في بيت المال والمفاتيح عند مولاه وليس هناك من يحاسب عثمان على أن يصرف أو يأخذ . وقيل إنه جعل على بيت المال معيقيب بن فاطمة خازناً وبعث إلى عبد اللّه بن الأرقم بثلاثمئة ألف درهم ، فأبى أخذها ، وقال : إن كانت من بيت مال المسلمين فلا استحق مثلها لأثاب بها ، وإن كان من مال عثمان نفسه فاني كاره أخذها منه . راجع بذلك مع تغيير في الألفاظ الأنساب للبلاذري ج 5 ص 58 ، والاستيعاب ، وابن حجر في الإصابة ، كما روى ذلك الواقدي . وهكذا نجد أن خزان بيت المال عندما لا يجدون أمام قوة الخليفة واصراره